الغزي

57

نهر الذهب في تاريخ حلب

أم انتجعت للغنى يمينه * أمن زرته مكثّرا قطينه ؟ أم جئته مخندقا حصونه * إنّ الجياد والقنا يكفينه يا ربّ لجّ جعلت سفينة * وعازب الروض توفّت عونه إلى أن قال في سيف الدولة : بحر يكون كل بحر دونه * شمس تمنّى الشمس أن تكونه وقد طغى هذا النهر الصغير على الصليبيين وهم يحاصرون حلب فأغرق خيامهم وشتت شملهم ، وتمكن آق سنقر من حلب بعد طغيانه بيوم واحد . أما الحيوانات المائية في هذا النهر فهي نوع من السمك يعرف عندنا بالإنكليزي ، لذيذ جدا وهو يشبه سمك الحيات المعروف باسم ما رماه . وزعم بعض مؤرخي الفرنج أن الملكة هيلانة هي التي جلبت جرثومة « 1 » هذا السمك من جهات رومة إلى برك الخليل قرب قرية هيلانة المذكورة . واللّه أعلم . ومما يوجد في هذا النهر أيضا سمك صغير الحجم جدا يعرف بالقبوضي ، وسمك كبار مفلس يشبه الفراتي أي سمك نهر الفرات ، يسمونه البنّي ، وأهل حلب يحبون هذا النوع من السمك ويقولون فيه من أمثالهم : ( إن شفت أطيب منّي لا تأكلني ) . ويوجد في هذا النهر أيضا كثير من الحيات المائية والسرطانات والسلاحف حتى إن بعض الناس يدعونه بنهر السلاحف . قال ابن الشحنة : عاف قوم ماء قويق لكثرة السلاحف فيه . ولهذا اشتهر منه المكان المعروف « 2 » بجسر السلاحف . وغاب عنهم أن في وجودها نفعا كبيرا فإن دم السلحفاة ينفع المصروع وكذا مرارتها والتلطخ بدمها ينفع من وجع المفاصل . انتهى . ومما يكثر فيه أيضا الضفادع التي تصدع بنقيقها من كان قريبا منها ، خصوصا إذا قل ماؤه ، وتكتبت كتائب في غدرانه المترقرقة فإنها يزداد نقيقها ولا تكاد تسكت . وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله « 3 » : قويق إذا شمّ ريح الشتا * ء أظهر تيها وكبرا عجيبا

--> ( 1 ) الجرثومة : الأصل . ( 2 ) في الدر المنتخب لابن الشحنة 139 : « المخصوص » بدل « المعروف » . ( 3 ) الأبيات للصنوبري في الديوان 451 والدر المنتخب 139 .